كيف تصل للنفس المطمئنة من خلال تأمل الحمد

التأمل و ما أدراك ما التأمل عبادة عظيمة غفل عنها الكثير و أخطأ فيها الكثير و لم يعرف حقيقتها و لذة التعبد بها إلا من هداه الله لذلك.
سوف أهديك اليوم طريقة تأمل، لا أعلم إذا كانت موجودة أصلا لكنني وجدت فيها راحة كبيرة و ارتقاءا في الوعي و طمأنينة في النفس، و بلغت بها مقاصد التأمل التي حث عليها ديننا، لأنني بحثت في طرق كثيرة من التي يقترحها المدربون العرب و الأجانب في هذا المجال و التي ليست إلا استنساخا أو ترديدا لما جاء في الديانات البوذية و الهندوسية مع بعض التعديلات البسيطة و بالتالي يصعب تحقيق مقصد العبادة من خلالها و الوصول إلى السلام الداخلي عن طريق تلك التأملات مع العلم أن التأمل و التفكر هو من أعظم العبادات في ديننا يوصلك إلى المعنى الحقيقي للنفس المطمئنة الراضية المرضية التي ذكرها الله في كتابه الكريم……..
إذن لنبدأ أولا ما هو التأمل و هل هو عبادة؟
التأمل حسب ما توصلت إليه من بحثي العميق و تجربتي الشخصية هو الخروج من الدنيا و علاقتك بها و الدخول في عالم النفس و علاقتك بخالقها هو التفكر في المخلوق بوعي وجود الخالق. و قد مارس كل الأنبياء و الرسل عبادة التأمل و التفكر و أجمل تأمل ذكره القرآن الكريم تأمل سيدنا إبراهيم في الشمس و القمر و الكواكب و هو يبحث عن خالق هذا الكون، و كذلك تأمل سيدنا موسى في الواد المقدس طوى و تأمل سيدنا نوح و هو يصنع الفلك و تأمل سيدنا سليمان مع النملة و الجياد و تأمل سيدنا يونس في بطن الحوت و تأمل سيدنا يوسف في السجن و تأمل سيدنا أيوب أثناء مرضه و تأمل سيدنا داوود في تسبيح الجبال و الطيور معه……… و أخيرا تأمل سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في غار حراء…. أرأيت أختي أن التأمل ليس بدعة ابتدعها المدربون أو اختراعا اخترعه علماء النفس أو رفاهية يستمتع بها الأثرياء أو ميزة تميز بها البوذيون….. التأمل هو أعظم عبادة تتقرب بها النفس من خالقها و تتزكى بها النفس و تتطهر و تتحرر من قيود الدنيا و ملذاتها.
نأتي الآن إلى طريقة التأمل، و هي سهلة لكن مفعولها عظيم صدقا لا مجازا، و قد أطلقت عليه اسما جامعا و أسماء نوعية فأما الإسم الجامع فهو تأمل الذكر و أما الأسماء النوعية فهي تأمل الحمد و هو ما أمارسه كل يوم مباشرة بعد صلاة الفجر و قبل النوم و تأمل الإستغفار و كذلك هذا أمارسه يوميا مرة واحدة على الأقل و تأمل التسبيح غالبا أمارسه في الطبيعة و تأمل التكبير غالبا أمارسه في الشدائد و الكرب و المشاكل…….مثلا تأمل الحمد بعد صلاة الفجر أجلس او أتمدد المهم الوضعية التي أرتاح فيها أغمض عيني أو أنظر للسماء أو أركز على منظر طبيعي من النافذة كل مرة و ماذا يريحني من وضعية و مكان….. ثم أتنفس و أنا أستحضر في ذهني نعمة من نعم الله على و أخرج النفس بهدوء و أنا أردد الحمد لله في نفسي و كي تسهل عليك أول مرة ابدئي بحواسك الخمس يعني تخيلي النظر و عينيك الجميلتين و ماذا ترين إن كنت تفتحين عينيك و أنت تتنفسين و احمدي الله و أنت تخرجين النفس بهدوء حتى تنهي كلمة الحمد لله و أنت تستشعريها بقلبك و عقلك و هكذا مع كل حاسة عندما تتعودين على هذه الطريقة ستجدين نفسك تسترسلين في استحظار كل النعم عليك حتى الأشخاص و الأماكن و الأحداث و كل صغيرة و كبيرة مرت في حياتك كانت مفرحة او حزينة حتى ملابسك التي ترتدينها في تلك اللحظة ستستشعرينها نعمة عليك و تحمدين عليها الله كما أن عمق و طول التنفس سيتطور معك و ستجدين حلاوة في إدخال الهواء مع تذكر النعمة و ستطيلين فيه و لذة في خروج الهواء من رأتيك مع الحمد وأنت مستغرقة فيه كذلك، قد تكون مدة هذا التأمل دقيقتين و قد تصل إلى ساعة عندما ستصلين إلى شعور النفس المطمئنة سترغبين في زيادة المدة و كذلك في تكرار التأمل مرة أخرى بل و سيصبح محيطك و ما تقومين به أثناء التأمل لا يشكل فرقا كبيرا بحيث أنك ستستطيعين ممارسته في كل مكان ليس بالضرورة أن يكون مكانا هادئا و أن تكوني لوحدك…… فأنا مثلا صرت أمارسه عند خروجي لأجلب أبنائي من المدرسة….. أثناء مشيي في الشارع أو في الغابة……. في المطبخ…. في السيارة…… أثناء السفر…… في قاعة الإنتظار عند الطبيبة…..عند ذهابي للنوم…… لكن طبعا لا أتنازل عن تأمل ما بعد صلاة الفجر لأنه يشحنني بطاقة رضى عظيمة و أشعر أنني أبدأ يومي بنفس نقية نظيفة. و يمكن اتباع نفس الطريقة بالنسبة لتأمل الإستغفار فقط أستحظر الذنوب و الأخطاء، بينما تأمل التسبيح أستحظر مخلوقات الله بدءا من نفسي، و تأمل التكبير أستحضر المشاكل التي مررت أو أمر بها مع نفس طريقة التنفس و الذكر……. أعدك أن حياتك سوف تتغير بإذن الله سوف تستشعرين لأول مرة نفسا نقية خالية من كل الشوائب و الأوجاع و الآلام سوف تستشعرين توطيد و قرب علاقتك مع الله، فقط جربي و أنا أضمن لك كل هذا و أكثر و لن تعرفي ما أقصده حتى تجربي هذا التأمل و خصوصا تأمل الحمد……متمنيات لك أختي بالسلام و الهداية و النفس المطمئنة.

شاهد أيضاً

الخلافات الزوجية كيف تحمي طفلك منها

الخلافات و المشاكل الزوجية لا يوجد بيت على الإطلاق يخلو منها. ومن الصعب إخفاء هذه …