نشازي!

نشازي! هل صحيح أن قيمتي أما مربية و زوجة ودودة مطيعة أحسن من أكون موظفة منتجة و امرأة مستقلة متحررة؟؟؟

هل أصبح ربة بيت، أما مربية و زوجة مطيعة؟؟ سؤال لطالما سألته لنفسي في الصبا كما سألته الكثيرات معي من قبلي و من بعدي، أتذكر عندما كنت أتحدث مع قريناتي في الجامعة في هذا الموضوع، فكنت أنا النشاز الوحيد الغريب بينهن فقد كنت دائما أنادي بشعار، الأسرة و الأبناء هم أسمى مهمة للمرأة على وجه البسيطة و لهذا خلقت و لهذا يجب أن تدرس و تتكون فأم و زوجة و ربة بيت مثقفة دارسة أكادمية خير من أم أمية جاهلة لأنني أعرف جيدا الفرق بينهما ، ما زلت أتذكر سؤالهن الاستهاجني لي ” إذا كنت ترين نفسك في المستقبل فقط ربة بيت أو بالعامية كما يسمونها امرأة جالسة في البيت لمذا تدرسين و تتكبدين عناء السهر و الحرص على العلامات المتفوقة، ابحثي لك الآن عن زوج و اجلسي عنده في بيته و سترين الحقيقة و ستستفيقين من حلمك الغبي، انه ستكون عندك قيمة أسمى كما تدعين لا عند ذلك الزوج او الأبناء أو المجتمع ” كنت أجيب مدافعة عن رأيي بسذاجة بريئة حالمة، أن الزوج الذي سيبحث على زوجة بقناعتي هذه سيكون إنسانا له نفس مبادئي يريد إنسانة و زوجة و أما لأولاده ذات مستوى فكري تكويني لتكون أسمى إمرأة و زوجة و أم بالنسبة له وليست ذات منصب و جاه و وظيفة و مال،و للأسف شتان بين الواقع المعاش و أماني الصبى الحالمة لفتاة كانت نشاز ، كنت و مازلت أؤمن أن الله خلقنا لكل وظيفته الأسمى في الأرض فالمرأة خلقت لتربي الأبناء و الأجيال و لتحتوي و تعين الرجل المعمر في الأرض، لقد كانت كلماتي و أفكاري تثير ضحكهن مني و استهزاءهن بي، فهن أجمعن كما أجمع المجتمع من حولي آن ذاك و الآن، فالمرأة يجب عليها أن تحقق ذاتها بالعمل و المنصب و الاستقلال المادي لتكون لها قيمة تذكر و تأثير يرى و يعتبرو حدة قياس تقاس بها مكانتها، و رغم ذلك كنت أظن أنني مميزة لا أعرف حقيقة من أين تكونت لدي هذه القناعة حتى أصبحت نشازا _ربما من كتب سيد قطب و ابن قيم الجوزية التي كنت آخذها من عند أبي حيث أنني كنت أنعزل كثيرا مع كتبه منذ صغر سني لأن كثيرا من الأوضاع و الأشكال و الأنماط المجتمعية و الأسرية لم تكن تعجبني فعبرت عن رفضي لها بالوحدة و الإنطواء على نفسي في قوقعتي الملئى بالمثاليات الحالمة، فقد تعودت الوحدة و الهروب من عاهات العقول و النفوس اللاهثة وراء المظاهر و المال و الخواء الفكري و الروحي و الأخلاقي، إلى كتب أبي التي كانت في غالب الأحيان أكبر من سني، لكن رغم ذلك فعقلي اللاواعي الفتي كان يسجل كل تلك المفاهيم و الأفكار التي كنت أبهر بها و أنا أكبر معها في وحدتي وسط صفحات الكتب ، فوجدتها كامنة في داخلي عندما وصلت مراحل الإدراك وجدتني أميل و أبحث على كل ما يغدي تلك الأفكار و المفاهيم لأنها كانت تتناسب مع رفضي للأعراف و القوانين المجتمعية التي كنت أرفضها و أجدها لا تتناسب مع فطرة الخلق_ كل من حولي كانو يربطون الدراسة و التفوق فيها من أجل العمل و المال و الجاه خصوصا بالنسبة للفتاة فالعمل هو السبيل الوحيد لتحمي نفسها من الإذلال و الإحتقار المجتمعي، و تحظى بالتقدير و الإحترام….. و تمر السنين و أجدني حققت ما كان قناعة لي في الماضي و أصبح حقيقة لي في الحاضر فقد عشت أن الأفكار تصبح حقيقة بطريقة أو أخرى فبمجرد إنهاء دراستي الجامعية مباشرة كان قدري، أما مربية مضحية لأبنائها و زوجة مطيعة مساندة لزوجها قارة في بيتها لكن لا الأبناء و لا الزوج و لا العائلة و لا المجتمع أعطاها تلك المكانة و القيمة التي تخيلتها في زمن ولى،فالكل من حولي إذا سئلت عن مستوايا الأكاديمي يواجه جوابي أنني جامعية بالإستغراب عن طريق الجملة الشهيرة “و لماذا درستي لتجلسين في البيت بدون قيمة تذكر لماذا اخترت لنفسك لقب جالسة في البيت ؟” يسمونها امرأة جالسة في البيت كأن حياتها يشوبها فقط فعل الجلوس و السكون و السلبية و كل ما يحدث حولها في بيتها من تربية و تعليم أبناء و خدمة زوج و تضحيات و صبر من أجل الحفاظ على تلك الأسرة هي ليس لها يد فيه و لا تساهم فيه سوى بفعل الجلوس و هي ليست سوى فاعل مفعول به حاله و نعته جالس حقا شر البلية ما يضحك، فهم يرونها مهما أعطت من وقتها و صحتها و نفسها و قوتها و علمها فهي لا تستوي و لا يذكر عطاؤها مع تلك اللتي تعطي بالمال و الجاه و المكانة الاجتماعية، و أقل ما يعبر عن ما جنيته من معتقداتي النشاز كلمة يرددها أبنائي الصغار لطالما آلمتني عندما يقولون لي نتمنى لو كنت يا أمي تعملين و تسوقين السيارة كامرأة مثقفة لنفتخر بك كأم مثل فلانة و فلانة……. أجدني الآن ما زلت وحيدة في اعتقادي بل و قد أصبت بخيبة و هزيمة كبيرة فقد تحقق ما كن يقلنه و يقوله المجتمع فأنا لست سوى نشاز غريب عن السرب الكل يراني قطبا سالبا عاجزا انجازاته لا تذكر و لا تشرف لأن الام و الزوجة التي رأيتها أنا في زمن ما حازت على شرف كل ألمراتب و الوظائف فهي المربية و المدرسة و الممرضة و الاقتصادية و المسيرة و المرشدة و و المستشارة على مد ار الساعات و الأيام و السنوات لم يخترعو لها وحدت قياس تقاس بها كل هذه الإنجازات و بالتالي فهي تبقا صفر خاوي الوفاض لا يرى عطاؤها و قيمتها لا تذكر و إن بلغ رقي فكرها و ثقافتها عنان السماء فلا وحدة قياس تذكر إذا قيمتها لا تذكر أيضا فأنا مهما أعطيت من وقت و جهدو ربيت و علمت و ضحيت و عملت ليل نهار أساوي صفرا فأنا يسمونني رغم كل ذلك دون أن يكون لي حق في راحة أو عطلة من كل تلك المهام و الوظائف على مر الأيام و الشهور و السنين “امرأة جالسة في البيت” ياللمضحك أنا لست سوى جالسة في البيت، بينما الموضفة العاملة لها وحدة قياس تسمى المال و الوقت و الجاه، فكلما أعطت من مالها تسمى معطائة و كلما تفضلت بقليل من وقتها تسمى مضحية و كلما زاد جاهها تسمى مثال فخر و اعتزاز……… نعم أعترف لقد كان لصديقاتي آن ذاك كل الحق في يستهزءن بي……. لقد استفقت حقا من حلمي الغبي كما نعتوه لي استفقت و انا أرى قيمتي حقا عند أبنائي و زوجي الذي اختارني بقناعتي النشاز تلك….. فقد كنت نشازا و ها أنا اليوم نشاز عزائي تلك الكتب و مثيلاتها أعود لها في وحد تي لتعطيني رأيها بي و في نشازي.

شاهد أيضاً

أول خطوات الأنوثة المتميزة لإكمال الأحجية:

أول خطوات الأنوثة المتميزة لإكمال الأحجية:أن تعرفي من أنت في هذا الكون .أن تتعرفي على …